السيد جعفر مرتضى العاملي
174
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
من ثم - هي الغاية ، وهي النهاية ، وهي كل شيء بالنسبة إلى هذا النوع من الناس ، فإذا فقدها ، فلا شيء له بعد ذلك على الإطلاق . ويصبح شخصه كفرد هو المعيار والميزان للصلاح والفساد ، وللحسن والقبيح ، وللواجب والحرام . فهو لا يمارس شيئاً ولا يرتبط بشيء إلا بمقدار ما يجر إليه نفعاً ، أو يدفع عنه شراً وضراً . وتفقد الحياة الاجتماعية معناها ومغزاها ، إلا في الحدود التي تخدم وجود الفرد ، ومصالحه ، . فهو مع الناس ، وإنما لأجل نفسه ، وهو وحده لا شريك له ، وكل ما في الوجود يجب أن يكون من أجله وفي خدمته . ويجب أن يضحى بكل غال ونفيس في سبيله ، فهو القيمة لكل شيء ، وليس لأي شيء آخر أية قيمة تذكر . وعلى هذا ، فإن جميع القيم تسقط ، ويبقى هو . فلا معنى للتضحية إلا إذا كانت من الآخرين من أجله ، ولا معنى للإيثار إلا إيثار الآخرين له على أنفسهم . ولا معنى للشهادة في سبيل الله إلا إذا نالت الآخرين دونه ، ولا معنى للحق وللباطل ، وللغدر والوفاء ، وللصدق والكذب و . . و . . الخ . . إلا من خلال ما يجلب له نفعاً ، أو يدفع عنه ضراً وشراً . وإذا كان مع الجماعة فإنه لا يشاركهم في شيء ، ولا يهمه من أمرهم شيء ، بل هو يريد منهم أن يدفعوا عنه ، ويموتوا من أجله وفي سبيله . وهذا بالذات ما يفسر لنا قوله تعالى : * ( تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ) * ( 1 ) . نعم . . إن قلوبهم ( شتى ) بكل ما لهذه الكلمة من معنى لأنهم لا
--> ( 1 ) الآية 14 من سورة الحشر .